الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
30
تفسير روح البيان
أنت حيث شئت من البلاد لان هذا ربما جر إلى الاغترار وذلك يؤدى للتعلق بالواحد القهار - وحكى - عن أبي عنوان الواسطي قال انكسرت السفينة وبقيت انا وامرأتي أياما على لوح وقد ولدت في تلك الحالة صبية فصاحت بي فقالت يقتلني العطش فرفعت رأسي فإذا رجل في الهواء جالس وفي يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت احمر وقال هاك اشربا قال فأخذت الكوز وشربنا منه فإذا هو أطيب من المسك وأحلى من العسل فقلت من أنت يرحمك اللّه قال انا عبد لمولاك فقلت بم وصلت إلى هذا فقال تركت هواي لمرضاته فأجلسني في الهواء ثم غاب عنى فلم أره . وحج سفيان الثوري مع شيبان الراعي رضى اللّه عنهما فعرض لهما سبع فقال سفيان لشيبان أما ترى هذا السبع فقال لا تخف وأخذ شيبان اذنيه فعركهما فتبصبص وحرك ذنبه فقال سفيان ما هذه الشهرة فقال لولا مخافة الشهرة لما وضعت زادي الأعلى ظهره حتى آتى مكة تو هم كردن از حكم داور مپيچ * كه كردن نه پيچد ز حكم تو هيچ محالست چون دوست دارد ترا * كه در دست دشمن كذارد ترا هُنالِكَ اى حيث كان قاعدا عند مريم في المحراب ولما رأى زكريا عليه السلام حال مريم في كرامتها على اللّه ومنزلتها رغب في ان يكون له من ايشاع ولد مثل ولد أختها حنة في النجابة والكرامة على اللّه وان كانت عاقرا عجوزا فقد كانت أختها كذلك دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ اى أعطني من محض قدرتك من غير وسط معتاد ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً اى ولدا صالحا مباركا تقيا رضيا مرضيا . والذرية النسل تقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى والمراد هاهنا ولد واحد . والطيب هو الذي تستطاب أفعاله وأخلاقه فلا يكون فيه امر يستخبث ويعاب إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ اى مجيبه كما في قولهم سمع اللّه لمن حمده وهذا لان من لم يجب فكأنه لم يسمع . فان قيل إن زكريا كان عالما ان في قدرة اللّه ذلك قبل رؤية حال مريم فهلا سأل قبل ذلك . قلنا قد يزداد الإنسان رغبة في الشيء إذا عاينه وان كان عالما به قبله فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ اى جبرائيل وحكم الواحد من الجنس قد ينسب إلى الجنس نفسه نحو فلان يركب الخيل وانما يركب واحدا من افرادها ولما كان جبرائيل رئيسهم عبر عنه باسم الجماعة تعظيما له وَهُوَ حال من مفعول النداء اى والحال ان زكريا عليه السلام قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ اى في المسجد أو في غرفة مريم أَنَّ اللَّهَ مفعول ثان لنادته اى بان اللّه تعالى يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى اى بولد اسمه يحيى لأنه حيى به رحم أمه ولأنه تحيى به المجالس من وعظه والتقدير بولادة ولد اسمه يحيى فان التبشير لا يتعلق بالأعيان مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ اى بعيسى عليه السلام . وانما سمى كلمة لأنه وجد بكلمة كن من غير أب فشابه البديعيات التي هي عالم الأمر وهو أول من آمن بعيسى وصدق بأنه كلمة اللّه وروح منه ويسمى روحا أيضا لأنه تعالى أحيى به من الضلالة كما يحيى الإنسان بالروح . قال السدى لقيت أم يحيى أم عيسى فقالت يا مريم أشعرت بحبلى فقالت مريم وانا أيضا حبلى قالت فانى وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك قوله تعالى مُصَدِّقاً إلخ وكان يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر